الرعاية الأولية: نمط الحياة الصحي يحمي الدماغ من الخرف
يؤدي الخرف إلى تدهور معرفي ومشاكل في الذاكرة والتفكير، السلوك والقدرة على القيام بالأنشطة اليومية. وبحسب منظمة الصحة العالمية يسجل سنوياً حوالي 10 ملايين حالة خرف جديدة عالمياً. وتشير التوقعات إلى احتمال أن يصل عدد المصابين بالخرف إلى 153 مليون شخص في سنة 2050.
تؤثر هذه المتلازمة على جوانب عديدة من حياة المصابين بها الذين يصبحون في المراحل المتقدمة في العمر معتمدين على الآخرين بشكل أساسي.
كما تؤثر سلباً على حياة مقدمي الرعاية للمرضى. فأفراد أسرة المريض كالزوج والأبناء يضطرون لإجراء تعديلات على طريقة حياتهم العائلية الاجتماعية والمهنية كي يتمكنوا من رعاية أحبائهم.
وتقول الدكتورة آمال عيسى اخصائية طب الاسرة في مركز الغويرية الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية انه وعلى الرغم من أن الخرف يصيب كبار القدر بالدرجة الأولى، فبحلول سن الخامسة والثمانين يصيب الخرف واحداً من كل ثلاثة أشخاص، فهو لا يعتبر جزءاً طبيعياً من الشيخوخة.
مع التقدم في المجال الصحي والطبي عالمياً يرتفع متوسط العمر وتزيد سنوياً نسبة كبار القدر. ورغم ذلك فإن عدد المصابين بالخرف يزداد حالياً بوتيرة أبطأ في أوروبا مما كان عليه سابقاً قبل بضع سنوات. ويعود ذلك لفهم عوامل خطر الإصابة بالخرف وتحسين السيطرة عليها. نعم، من الممكن تقليل احتمال الإصابة بالخرف أو تأخير ظهور أعراضه.
في حين تعد العوامل الوراثية والتقدم في العمر من بين الأسباب الرئيسية التي تزيد من خطر الإصابة بالخرف والتي لا يمكن تغييرها، يوجد العديد من العوامل الأخرى التي يمكن للمرء أن يتحكم بها وهي تشكل أكثر من نصف عوامل الخطورة.
تبين الدراسات أن الحفاظ على نمط حياة صحي ومعالجة الأمراض المزمنة يحافظ على الصحة العقلية في عمر الشيخوخة. فإليكم الأسرار للحفاظ على صحة الدماغ.
من الناحية السلوكية، الانخراط في العمل الاجتماعي والتطوعي، المحافظة على روابط عائلية وصداقات، تجنب العزلة والوحدة، القيام بأنشطة تقلل من القلق والحزن فهذا أساسي في الحفاظ على الصحة العقلية.
كذلك تحفيز الدماغ بشكل دائم عبر المطالعة، حل الكلمات المتقاطعة، ممارسة ألعاب ذهنية، تعلم هوايات جديدة أو إتقان مهارات جديدة أو تعلم الأشغال اليدوية تنشط العقل. ويعتبر التحصيل العلمي المتقدم عامل حماية من الخرف. وتشكل أيضاً الوقاية من الصدمات الدماغية عاملاً إضافياً للوقاية من الخرف غالباً ما يتم تجاهله.
وتضيف الدكتورة آمال عيسى :لا يخفى على أحد أن اتباع نمط حياة صحي يساهم في الحفاظ على وظائف الجسم كافةً ويقي من الخرف.
فمن المعروف أن ما هو مفيد للقلب مفيد للدماغ أيضاً. إن تناول المأكولات الصحية عبر اتباع نظام غذائي متوازن مع ممارسة الرياضة بشكل منتظم، والحصول على قسطٍ كاف من النوم يومياً لا يقل عن 7-8 ساعات، والامتناع عن التدخين، وتجنب التواجد في أماكن فيها تلوث للهواء، تعزز الصحة الجسدية والعقلية على حدٍ سواء.
كذلك السيطرة على الأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم، السكري، السمنة وارتفاع نسبة الدهون تخفف من نسبة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وتحول دون حدوث تصلب في شرايين الرأس وبالتالي تحمي من تلف أنسجة الدماغ.

0 Comments: