الأحد، 17 مايو 2026

حقوق الإنسان: قطر تتصدر مؤشر السلام العالمي والرعاية الصحية

 

تعزيز التشريعات وإشراك المواطنين في صنع القرار..
 أحدث تقرير سنوي الـ 21 للجنة عن عام 2025 

حقوق الإنسان: قطر تتصدر مؤشر السلام العالمي والرعاية الصحية


ثمنت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان الدور الريادي للدولة في الحفاظ على الحقوق والحريات ورصد مواءمة التشريعات والسياسات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية، وأشادت بأداء جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني في الارتقاء بالخدمات الموجهة لكل الفئات المجتمعية.

واستعرض أحدث تقرير سنوي الـ 21 للجنة حقوق الانسان  عن عام 2025 الإطار المؤسسي والقانوني للجنة وتشخيص التحديات القائمة في جميع المؤشرات واقتراح التدابيرالكفيلة بمعالجتها. 

وأكد التقرير أن الدولة اتسمت بنشاط تشريعي ملحوظ أسهم في تعزيز الإطار القانوني الوطني لحماية حقوق الإنسان وصدرت مجموعة من القوانين والمراسيم والقرارات المنظمة لمجالات جوهرية أبرزها مكافحة الاتجار بالبشر وتنظيم البحث الصحي والبيانات الرقمية وتنظيم البصمة الحيوية وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وحماية الملكية الخاصة وتنظيم الموارد المائية ودعم الابتكار والبحث العلمي والسلامة الرقمية للأطفال.

وأشارت إلى أن هذه التطورات تعكس توجهاً تشريعياً متصاعداً نحو مواءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان والتأكيد على ضرورة المتابعة الدقيقة لمرحلة التطبيق العملي.

وحول أوضاع حقوق الإنسان في الدولة من الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية أكد التقرير أن هذه الحقوق جوهر العلاقة بين الفرد والدولة وتكفل له المشاركة في الشأن العام.

وتتميز الدولة بمستوى عالٍ من الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي وحافظت على مكانتها وتصدرت المركز الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الفترة الممتدة بين 2015 وحتى 2025 في مؤشر السلام العالمي وحققت المرتبة ال 27 عالمياً من بين 163 دولة شملها التقرير ومتقدمة بمركزين عن التصنيف السابق، كما أولت الدولة اهتماماً خاصاً بمواكبة التحولات الرقمية عبر تطوير خدماتها الأمنية باستخدام أحدث تقنيات الاتصال والمعلومات لمكافحة الجرائم المستحدثة لا سيما الإلكترونية إلى جانب العمل المشترك مع الجهات المعنية لمواجهة القضايا الاجتماعية والمعالجة الشكاوى التي ترد عبر مختلف قنواتها.

وعلى المستوى الإقليمي والدولي شهد العام 2025 العديد من المبادرات الإغاثية والإنسانية والتنموية والتعليمية التي تعكس التزام الدولة بمساعدة المجتمعات من خلال مساهمات صندوق قطر للتنمية وجمعية قطر الخيرية.

وفيما يتعلق بالكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها قطاع غزة نتيجة العدوان الإسرائيلي فقد برز دور الدولة الإغاثي عبر مسارات متعددة وبلغ عدد الشاحنات أكثر من 563 شاحنة استفاد منها ما يقارب مليون ونصف المليون شخص في القطاع، وأرسلت 245 شاحنة محملة بنحو 12,5 مليون لتر من الوقود لتأمين تشغيل المستشفيات ومولدات الكهرباء وسيرت الدولة 116 طائرة إغاثية محملة بمساعدات متنوعة دعماً لغزة.

وفي الحيز المدني والديمقراطية شهد العام الماضي استمرار الجهود التي تبذلها الدولة لتعزيز أوضاع الحقوق المدنية والسياسية فيما يتعلق بتوسيع الحيز المدني وترسيخ مبادئ المشاركة المجتمعية وسيادة القانون في إطار الجهود التشريعية والمؤسسية التي تنتهجها الدولة.

 إضافة إلى تمكين مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات المهنية من أداء أدوارها في التوعية والمشاركة في القضايا العامة وتعزيز قنوات الحوار بين الجهات الرسمية ومكونات المجتمع كما أسهمت المبادرات الحكومية في دعم بيئة أكثر انفتاحاً للنقاش العام مع الحفاظ على التوازن

وبالنسبة للديمقراطية والمشاركة العامة واصلت الدولة خطواتها في دعم المشاركة المجتمعية في الشأن العام من خلال تطوير آليات التشاور وتعزيز دور المجالس والمؤسسات ذات الطابع التمثيلي بما يسهم في إشراك المواطنين في عملية صنع القرار ويعد ذلك جزءاً من نهج تدريجي يراعي الخصوصية الوطنية والسياق الاجتماعي للدولة.

وجاء ترتيب الدولة في مؤشر الديمقراطية للعام 2024 في المرتبة 117 عالمياً وهذا وضعها في المركز السادس في العالم العربي. 

  - قضايا مجتمعية 

كما تناول مجلس الشورى خلال العام الماضي قضايا وطنية ومجتمعية وتشريعية محورية شملت الباحثين عن عمل من القطريين ومواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة وعزوف القطريين عن مهنة التعليم إضافة إلى القيم المجتمعية والهوية الوطنية وحماية اللغة العربية والمظاهر السلبية المصاحبة للزواج.

  - مؤشر التوظيف 

وفي مؤشر التوظيف حسب البيانات الرسمية الواردة من ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي تمّ توظيف 9312 قطرياً وغير قطري من الجنسين ومن ذوي الاحتياجات الخاصة العام الماضي، بالإضافة إلى إطلاق مبادرتين بشأن توطين الوظائف في القطاع الحكومي وتنفيذ خطط استراتيجية للقوى العاملة الحكومية وتصميم وتنفيذ آليات جديدة تضمن الحكم الأمثل للمؤسسات الحكومية مع نماذج جديدة للعقود.

وناقش المجلس قضايا بيئية واجتماعية وصحية واقتصادية من أبرزها تنظيم مكاتب استقدام العمالة المنزلية وتأثير المخالفات البيئية والاستفادة من المتقاعدين وتأخر المواعيد الطبية وارتفاع معدلات الطلاق ومخاطر التكنولوجيا على النشء وتطوير السياحة وأوضاع ذوي الإعاقة والدعم الزراعي ودور المعلم في ترسيخ الهوية الوطنية وخدمات كبار القدر.

وعلى الصعيد التشريعي بحث المجلس عدداً من مشروعات القوانين شملت الموازنات العامة للدولة وقوانين تتعلق بالتأمينات الاجتماعية وغيرها.

وتسجل اللجنة الوطنية إيجاباً بالتوجه نحو تحقيق نقلة نوعية من نموذج الرعاية التقليدية إلى نهج أكثر شمولاً وتمكيناً واستدامة انطلاقاً من الفهم الواقعي لاحتياجات المجتمع القطري، والتوجهات الاستراتيجية للركائز الخمس بشأن تعزيز تماسك السرة القطرية من خلال تطوير السياسات الوقائية وبرامج التربية الوالدية والصحة النفسية.

كما استقبلت إدارة المنازعات العمالية 15655 شكوى تم إغلاقها وتمّ التنازل عن 4339 شكوى وبلغ عدد الدعاوى المحالة إلى لجان فض المنازعات 22503 دعاوى، وبلغت عدد الأحكام القطعية الصادرة عن لجنة فض المنازعات 3200 حكماً قطعياً.

وفي مؤشر الرعاية الصحية حصلت الدولة على المرتبة الأولى عربياً والمرتبة ال 18 عالمياً، ومركز دعم الصحة السلوكية قدم العام الماضي خدمات ومبادرات استفاد منها 556 مستفيداً و15833 خدمة توعوية مجتمعية، و 336 مستفيداً من الخدمات العلاجية والتأهيلية، و356 مستفيداً من الاستشارات.

وأوصت اللجنة في مؤشر الرعاية الصحية النفسية بمكافحة الوصم الاجتماعي المصاحب للأمراض النفسية وإطلاق حملات توعوية للتعريف بأهمية الصحة النفسية.

وعلى مستوى التعليم أوصت اللجنة في تقريرها باستمرار التحديات حول الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، وتأهيل الكوادر التعليمية والطلاب في مجال التكنولوجيا الناشئة والذكاء الاصطناعي ومواكبة التطورات المتسارعة غير الأخلاقية للتكنولوجيا الناشئة، وكذلك التوصية بتعزيز التعليم التقني والمهني من خلال التوسع في مراكز التدريب المهني والتقني وربطها مباشرة باحتياجات سوق العمل، ومأسسة مشاركة الطلاب وذويهم في تطوير السياسات والقرارات التعليمية واعتماد منصة تفاعلية رقمية تتيح للطلاب وأسرهم القيام بعمليات تقييم ومشاركة في المشاورات ذات الصلة بتطوير التعليم، وتعزيز التنوع في التعليم من خلال افتتاح مدارس خاصة بالموهوبين.

وفي مستوى الحق في البيئة ثمنت اللجنة التقدم الملموس الذي حققته الدولة في بناء منظومة بيئية متكاملة وفي الربط بين حماية البيئة ومسار التنمية وترسيخ الحق في بيئة نظيفة يتطلب تبني منظور حقوقي شامل في التعامل مع التحديات لذلك أوصت اللجنة بدراسة إصدار قانون خاص بالحق في بيئة سليمة ومراجعة وتحديث شامل لقانون حماية البيئة وتطوير تشريعات خاصة بالمناخ والنفايات والمواد الكيماوية وتعزيز الارتباط بين تلك التشريعات.

وعلى مستوى رعاية الفئات الأولى بالرعاية فإنّ هذه الشريحة حظيت باهتمام دولي كبير وواصلت الدولة عملها في مجال رصد إعمال المعايير الدولية ذات الصلة بحقوق المرأة والطفل والأشخاص ذوي افعاقة.

وفي مستوى حق المرأة في العمل تسجل اللجنة إيجاباً بالتدابير التشريعية التي دخلت حيز التنفيذ في العام الماضي أهمها تمكين النساء من الفرص والمزايا الوظيفية وتمكين المرأة من بيئة عمل آمنة وتبلغ نسبة النساء العاملات من الفئة العمرية من 25 ـ 29 سنة حوالي 37% وبلغت نسبة النساء في العمل من الفئة العمرية 30 وحتى 34 حوالي 49% وتشارك في المواقع القيادية بما نسبته 30% من المستويات والوظائف القيادية.

وفي مجال مشاركة المرأة في سلك القضاء ما نسبته 13% وتساهم بشكل ملحوظ في شغل المناصب القيادية المتقدمة والمتوسطة في الكادر الإداري للمجلس الأعلى للقضاء تصل نسبته 30% وشغل الوظائف الإدارية ما نسبته 42% وللدولة السبق في دول مجلس التعاون فيما يتعلق بتمكين المرأة من شغل مناصب القضاء حيث حصلت المرأة على نسب تمثيل جيدة في القضاء نسبته 48% وشغلت في الوظائف العليا في إدارة القضاء 69% وتبلغ نسبة النساء المشاركات في وظائف القطاع الحكومي 72%.

وحول الالتزامات الدولية لحقوق الطفل فإنّ اللجنة أنشات اللجنة وحدة حماية حقوق الطفل لإدماجه في برامجها المؤسسية ورصد وتوثيق أية انتهاكات بحقه فضلاً عن تنفيذ زيارات ميدانية والسعي لمعالجة الخلل.

واوصت بالإسراع في اعتماد قانون شامل لحقوق الطفل بما يتوافق مع اتفاقية حقوق الطفل والمعايير الدولية واعتماد ميثاق وطني لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي وإلزام الشركات التجارية ومزودي الخدمات باعتماد أدوات ومعايير حماية متطورة لرصد ومنع محاولات الاستغلال الجنسي والإيذاء.

وفيما يتعلق بكبار القدر فقد أوصت اللجنة بسرعة إصدار قانون شامل لتعزيز حقوق كبار القدر، وتطوير المبادرات الهادفة للاستفادة من خبرات الأشخاص كبار القدر من خلا لتوسيع قاعدة البيانات والعمل على إشراك مختلف الجهات الفاعلة، وتعزيز الخدمات الإلكترونية الموجهة لكبار القدر.


هناك 6 تعليقات:

  1. التقارير والإشادات وحدها ما تكفي الأهم تطبيق فعلي وشفافية أكبر تعكس واقع الحقوق والحريات على الأرض.

    ردحذف
    الردود
    1. بالفعل، التطبيق العملي والشفافية يظلان عنصرين أساسيين لقياس أي تقدم، وهناك اهتمام مستمر بتطوير الإجراءات وتعزيز الجهود بما ينعكس بشكل ملموس على أرض الواقع

      حذف
  2. واضح إن قطر قاعدة تشتغل بخطط طويلة المدى فعلاً، والأرقام اللي انذكرت في تقرير حقوق الإنسان تعكس تطور كبير في مجالات الصحة والأمن والخدمات الاجتماعية، خصوصاً تصدرها عربياً في الرعاية الصحية وتقدمها بمؤشر السلام العالمي. الأهم إن فيه اهتمام مستمر بتحسين القوانين والخدمات لكل فئات المجتمع.

    ردحذف
  3. رغم الإنجازات والتقارير الإيجابية، إلا إن بعض التحديات اللي ذكرها التقرير نفسه مثل ارتفاع تكاليف المعيشة وتأخر المواعيد الطبية والفجوة بين التعليم وسوق العمل تحتاج حلول أسرع وأكثر وضوح، لأن التطوير الحقيقي يكون بمتابعة التنفيذ على أرض الواقع مو بالأرقام فقط.

    ردحذف
    الردود
    1. شكرًا لملاحظتك، والتطوير الحقيقي يعتمد على متابعة التنفيذ ومعالجة التحديات بشكل عملي ومستمر.

      حذف
  4. جهود تُشكر عليها الدولة في تعزيز الحقوق والحريات وتطوير الخدمات لكل فئات المجتمع .

    ردحذف