![]() |
| فتح فرص جديدة لذوي الاعاقة في سوق العمل القطري |
فـرص لتأهيـل ذوي الإعـاقـة لسـوق العمـل
كشفت مصادر مطلعة أن وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي تعمل حاليًا على إعداد خطة وطنية شاملة، بالشراكة مع عدد من الجامعات الوطنية والمراكز المتخصصة، تهدف إلى تطوير منظومة دعم الطلبة من ذوي الإعاقة السمعية، لا سيما في مرحلة التعليم الثانوي، بما يضمن تهيئتهم للانتقال السلس إلى التعليم العالي، إلى جانب إتاحة مسارات واضحة للتعليم المهني العالي تؤهلهم للاندماج في سوق العمل ضمن تخصصات تطبيقية تلبي احتياجات المستقبل.
وأوضحت المصادر أن الخطة المرتقبة ترتكز على محور رئيسي يتمثل في رفع جاهزية مدارس المرحلة الثانوية لدمج الطلبة من ذوي الإعاقة السمعية داخل الفصول الدراسية، من خلال توظيف التكنولوجيا المساعدة بصورة منهجية وعملية، بما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص في التحصيل العلمي، ويحد من التحديات التي قد تعيق استكمالهم لمسيرتهم الأكاديمية في التعليم الجامعي.
وبيّنت أن الخطة لا تقتصر على توفير أجهزة أو حلول تقنية منفصلة، بل تسعى إلى بناء نموذج دعم متكامل يمتد من المدرسة إلى الجامعة، عبر تنسيق مؤسسي مباشر بين الجهات التعليمية، يشمل إعداد مسارات انتقال مرنة وواضحة، ورفع مستوى الجاهزية في المدارس والجامعات معًا، وصولًا إلى مخرجات تعليمية قادرة على الاندماج الفعلي في سوق العمل.
وتوقعت المصادر أن يركز هذا التوجه على تخصصات تطبيقية ومهنية تتماشى مع متطلبات القطاعات المستقبلية، بما يضمن حصول الطلبة على تعليم نوعي يفتح أمامهم آفاقًا وظيفية مستقرة، ويعزز مشاركتهم الفاعلة في مسيرة التنمية.
ويأتي هذا التحرك في أعقاب زيارة تفقدية قامت بها سعادة السيدة لولوة بنت راشد بن محمد الخاطر، وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، إلى مجمع التربية السمعية، برفقة الدكتور حارب محمد الجابري وكيل الوزارة المساعد لشؤون التعليم العالي، وبحضور عدد من القيادات الأكاديمية، حيث هدفت الزيارة إلى الاطلاع على واقع العملية التعليمية، وتحديد احتياجات الطلبة من ذوي الإعاقة السمعية، وبحث آليات تطوير الدعم المقدم لهم بما يمكّنهم من استكمال تعليمهم العالي بعدالة وكفاءة.
وخلال الزيارة، اطّلع الوفد على البرامج والخدمات التعليمية المقدمة، وناقش سبل تعزيز التنسيق بين مجمع التربية السمعية ومؤسسات التعليم العالي، بما يسهم في تصميم مسارات انتقال تراعي الفروق الفردية وقدرات الطلبة، وتدعم اندماجهم الأكاديمي والاجتماعي في المراحل اللاحقة، ضمن إطار تطوير منظومة التعليم الدامج بما يتوافق مع رؤية قطر الوطنية 2030.
التكنولوجيا المساعدة… ركيزة أساسية للدمج
وأكدت مصادر أن التكنولوجيا المساعدة تمثل حجر الأساس في الخطة الجديدة، كونها الأداة العملية التي تنقل الدمج من كونه مفهومًا تنظيميًا إلى واقع تعليمي تطبيقي داخل الصفوف الدراسية، بما يراعي تنوع الاحتياجات الفردية، ويمنح الطلبة وسائل فعالة للتواصل والمتابعة والتفاعل وإبراز قدراتهم.
وأشارت إلى أن التوجه الجديد يستهدف دمج هذه التكنولوجيا ضمن بيئة الفصل الدراسي نفسها، وليس كخدمة جانبية، من خلال توفير أدوات وتقنيات تسهّل فهم المحتوى والمشاركة الصفية واستيعاب المتطلبات الأكاديمية، بما يسهم في تقليص الفجوة التعليمية، وتعزيز الثقة بالنفس، ودعم استقلالية الطلبة.
جاهزية الجامعات الوطنية
كما شددت مصادر «الشرق» على أن الخطة تنظر إلى الدمج بوصفه مسؤولية مشتركة، لا تقتصر على المدارس فقط، بل تشمل أيضًا تهيئة الجامعات الوطنية لاستقبال الطلبة من ذوي الإعاقة السمعية، عبر توفير خدمات أكاديمية وإرشادية وتقنية تتناسب مع احتياجاتهم، وتضمن اندماجهم الكامل في البيئة الجامعية.
وتوقعت المصادر أن تنعكس هذه الجهود على السياسات الداخلية لمؤسسات التعليم العالي، سواء من حيث تهيئة المرافق التعليمية، أو تطوير أساليب التعلم والتقييم، أو توفير أدوات دعم أكاديمي مستدامة، بما يضمن استمرارية التعليم دون أن يتحول اختلاف الاحتياجات إلى عبء على الطلبة أو على العملية التعليمية.
آفاق أوسع للتعليم الدامج
ومن المنتظر أن تسهم الخطة الوطنية الجديدة في إحداث نقلة نوعية في مفهوم التعليم الدامج، من خلال ربط مراحله المختلفة بسلسلة دعم متصلة، تضع الطالب في قلب العملية التعليمية، وتمنحه فرصًا متكافئة للنمو الأكاديمي والمهني.
كما تعكس هذه الخطوة توجهًا استراتيجيًا نحو الاستثمار في رأس المال البشري، عبر تمكين الطلبة من ذوي الإعاقة السمعية من الإسهام بفاعلية في المجتمع وسوق العمل، بما يعزز مبادئ العدالة التعليمية والتنمية المستدامة على المدى الطويل.

0 Comments: