وزير الدفاع التركي في حوار مع الشرق: تصدير طائرة بيرقدار TB2 للدوحة وتزويد تركيا بطائرات يوروفايتر تايفون
أكد سعادة السيد يشار غولر وزير الدفاع الوطني بجمهورية تركيا الشقيقة تطور العلاقات الدفاعية مع دولة قطر لمستويات متقدمة تعززها التطورات والتصعيد العسكري الذي تشهده منطقة الخليج في صد التهديدات الإيرانية.
وجدد في حوار مع الشرق خالص تعازيه لذوي شهداء المروحية القطرية التي سقطت في المياه الاقليمية لدولة قطر مؤخرا مؤكدا ان استشهاد قطريين وأتراك في تحطم المروحية دليل على عمق الأخوّة ووحدة المصير وسنواصل تضامننا واتخاذ التدابير لمنع تكرار الحادث المؤسف، وشدد على وجود تضامن وثيق مع قطر لمواجهة التهديدات المشتركة مؤكدا اننا ننتمي لحضارة وعقيدة واحدة تدفعنا للدعم الصادق في الأوقات الصعبة.
وكشف عن اتفاق قطري - تركي على تكثيف آليات التعاون والتشاور بشأن القضايا الإقليمية موضحا ان التعاون يشمل التدريب والمناورات المشتركة وتطوير الشراكة الدفاعية على مستوى المسؤولين وشركات الصناعات العسكرية وتحديث تقنيات الدفاع الجوي والبحري وتطوير البنى الإنتاجية وتلبية احتياجات قطر لحماية منشآتها الحيوية ومناطقها البحرية المفتوحة.
ونوه وزير الدفاع التركي بوجود مباحثات ثنائية بناءة بين قطر وتركيا بشأن أمن البحار والأنظمة المسيَّرة والحرب الإلكترونية مشددا على ان شراكتنا الدفاعية داعم لتنمية بلدينا ومفتاح للردع
وأن تعاون قطر وتركيا إحدى اللبنات لمنظومة أمن إقليمية أكثر شمولًا في المستقبل.
وقال ان صراعات النفوذ وتغير موازين القوى يفرضان امتلاك بنية دفاعية قوية مؤكدا أن تركيا حققت قفزة بتطوير منصات وأنظمة برية وبحرية وجوية عالية التقنية.
ونفى وزير الدفاع التركي في حوار مع الشرق وجود أي هيكل أو تكتل عسكري رسمي باسم «تركيا - باكستان - الخليج» مشددا على ان تركيا ترغب في أن يسود السلام والاستقرار والازدهار في منطقة الخليج وان التهديدات الاقليمية عكست مدى هشاشة التصورات الأمنية في منطقة الخليج.
وأن تصاعد هذه التهديدات يسرّع البحث عن هندسة أمنية جديدة وأكثر توازنًا وقال ان تركيا تواصل بناء منظومة أمنية متعددة الأبعاد بعزم راسخ وسياسات فعالة لافتا الى تطوير مشروع القبة الفولاذية ليكون مظلة أمنية تغطي كامل المجال الجوي التركي كما نوه بمشروع ميلغم MİLGEM الذي نقل قدرات التصميم والإنتاج التركي إلى مستوى استراتيجي مؤكدا ان تركيا قادرة على تصميم وبناء ودمج الأنظمة الخاصة بمنصاتها البحرية ذاتيًا وتصديرها.
وبشأن التصريحات الاسرائيلية الاخيرة ضد تركيا اكد انها باطلة ولا تشكل تهديدًا عسكريًا لبلادنا وحذر وزير الدفاع التركي من أي خطوات قد تنقل صراعات الشرق الأوسط إلى جزيرة قبرص مؤكدا اتخاذ كافة التدابير العسكرية اللازمة لأمن جمهورية شمال قبرص التركية.
داعيا الى التعاون من اجل امن واستقرار المنطقة مؤكدا ان الشرق الاوسط والخليج جغرافيا تزخر بفرص التعاون وليس ساحة للتنافس.
• روابط تاريخية تعززها الشراكة
◄ قمتم مؤخرًا بزيارة دولة قطر والتقيتم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى.. ما هي الرسالة التي نقلتموها من فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى سمو الأمير؟ وما انطباعاتكم عن اللقاء؟ وهل هناك مبادرة قطرية-تركية مشتركة في الأفق لوقف الانزلاق نحو حرب تشمل المنطقة بأكملها؟
بدايةً فإن علاقاتنا مع قطر ارتقت إلى مستوى رفيع وتحولت إلى شراكة استراتيجية بفضل روابط الصداقة والأخوّة العميقة بين شعبي البلدين وبفضل الإرادة المشتركة الصادقة والقوية التي أظهرها قادتنا.
زيارتنا إلى قطر جرت في أجواء بنّاءة للغاية. نقلنا خلالها تحيات فخامة رئيس جمهوريتنا وتمنياته الطيبة إلى سمو أمير دولة قطر.
خلال مباحثاتنا أكدنا عزمنا على مواصلة التعاون الاستراتيجي القوي بين تركيا وقطر والاستمرار بحزم في آليات التشاور الوثيق بشأن القضايا الإقليمية.
إن العلاقات التركية القطرية -التي تستمد قوتها من الروابط التاريخية بقدر ما تستمدها من الرؤية الاستراتيجية المشتركة وروح التعاون- تشهد مزيدًا من التطور عبر الزيارات المتبادلة، وتشكل نموذجًا للتعاون الوثيق في منطقتنا. هذا التعاون المتنامي لا يصب في مصلحة بلدينا فحسب، بل في مصلحة المنطقة بأسرها.
ويمثل إسهامنا في التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة، وكذلك الجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار بين باكستان وأفغانستان، أمثلة ملموسة على التنسيق والتعاون الوثيق بيننا وبين قطر.
وبصفتنا بلدين ينتميان إلى حضارة واحدة وعقيدة واحدة، ويقدمان لبعضهما البعض الدعم الصادق في الأوقات الصعبة، فإننا نواصل التضامن في مواجهة التهديدات والتحديات المشتركة، والعمل معًا من أجل إرساء السلام والأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.
• آفاق لتطوير التعاون
◄ خلال زيارتكم إلى الدوحة، عقدتم لقاءات مطولة مع سعادة وزير الدولة لشؤون الدفاع الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني. كيف سينعكس ذلك على العلاقات الدفاعية بين قطر وتركيا؟ وأين وصلت الشراكة الدفاعية والعسكرية بين البلدين حاليًا؟
ضمن زيارتنا إلى الدوحة أجرينا مع أخي العزيز وزير الدولة لشؤون الدفاع مباحثات شاملة ومثمرة للغاية. وتناولنا خلالها بالتفصيل واقع التعاون الدفاعي والعسكري بين البلدين وآفاق تطويره خلال المرحلة المقبلة استنادًا إلى علاقات الصداقة الراسخة والشراكة الاستراتيجية بيننا.
وفي هذه المرحلة التي تشهد تغيرًا في موازين القوى الدولية وتصاعدًا في التوترات الجيوسياسية وصراعات النفوذ بات امتلاك بنية دفاعية قوية أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وفي هذا الصدد تتواصل أنشطة التعاون مع قطر في مجالات التدريب العسكري والمناورات المشتركة والتعاون في الصناعات الدفاعية وتطوير هياكل القوات بشكل فعّال ومنتظم. كما أن وجود القوات العسكرية التركية المتمركزة في قطر يشكل انعكاسًا ميدانيًا لهذا التعاون ودليلًا ملموسًا ومهمًا على الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وسنواصل خلال المرحلة المقبلة تطوير تعاوننا القائم بعزم في إطار من التفاهم المتبادل والتنسيق الوثيق.
◄ مع خالص التعازي في شهداء تحطم المروحية في قطر التي كانت تقل عسكريين قطريين وضابطًا تركيًا وفنيَّيْن تركيين، هذا الحادث جسّد بشكل ملموس حقيقة امتزاج الدم القطري والتركي دفاعًا عن قطر. ما الرسائل والنتائج التي يحملها؟
في البدء أترحم مرة أخرى على رفيق سلاحنا البطل الشهيد وعلى فنيَّي شركة أسيلسان وعلى إخواننا الأربعة من القوات المسلحة القطرية الذين استشهدوا في حادث تحطم المروحية المؤلم في قطر.
إن استشهاد أفرادنا أثناء أدائهم المهام معًا يشكل دليلًا واضحًا على عمق الأخوّة ووحدة المصير التي تربط بين دولتينا.
سنواصل استخلاص الدروس اللازمة من مثل هذه الحوادث، واتخاذ جميع التدابير لمنع تكرارها، وفي ذات الوقت سنواصل تضامننا وتعاوننا مع دولة قطر الشقيقة والصديقة بكل حزم.
• مباحثات بناءة
◄ المخاطر والتحديات في المنطقة تدفع قطر وتركيا إلى تطوير تعاونهما الدفاعي بما يتوافق مع الواقع الراهن. هل يتشكل بين البلدين تعاون دفاعي وعسكري أوسع نطاقًا بالتوازي مع تنامي المخاطر الإقليمية؟
إن التضامن القوي والعلاقات الوثيقة بين تركيا وقطر تسهم في رفاه وتقدم بلدينا، وفي نفس الوقت تحمل أهمية بالغة لأمن واستقرار منطقة الخليج والشرق الأوسط.
وفي هذا الإطار تكتسب مواصلة الجهود الرامية إلى تطوير تعاون دفاعي وعسكري أوسع بين البلدين على مستوى المسؤولين الأتراك والقطريين وكذلك شركات الصناعات الدفاعية أهمية متزايدة.
وتتواصل مباحثاتنا بصورة بناءة بشأن أمن البحار والأنظمة المسيَّرة والحرب الإلكترونية وتقنيات الدفاع الجوي والبحري وتطوير البنى الإنتاجية، كما تستمر أعمالنا المشتركة لتلبية احتياجات قطر المتعلقة بدعم حماية منشآتها الحيوية ومناطقها البحرية المفتوحة.
ويشكل تصدير طائرة بيرقدار TB2 إلى قطر كأول صفقة تصدير لها، وكذلك مشروع تزويد تركيا بطائرات يوروفايتر تايفون من قطر مثالين ملموسين على التعاون والدعم المتبادل في مجال الصناعات الدفاعية.
إن هدفنا الوحيد هو المواصلة في تعزيز التعاون والتدريب الأمني والعسكري بين قواتنا المسلحة وقوات دولة قطر، أحد أكبر شركائنا في الشرق الأوسط والخليج والحفاظ على العلاقات العسكرية الثنائية في أعلى المستويات وفي جميع المجالات.
• تطوير منصات دفاعية
◄ وصل التعاون الدفاعي والعسكري بين قطر وتركيا إلى مشاريع إنتاج مشتركة. كيف يتطور هذا التعاون؟
لقد أثبتت القفزة المهمة التي حققتها تركيا في السنوات الأخيرة في تطوير منصات وأنظمة برية وبحرية وجوية عالية التقنية وفعالة من حيث التكلفة نجاحها في ميادين القتال.
ونؤمن بأن التعاون في الصناعات الدفاعية الذي سيُقام بين تركيا وقطر من أجل الإسهام في السلام والاستقرار الإقليميين سيكون عاملًا داعمًا لتنمية ورفاه بلدينا فضلاً عن كونه مفتاحًا لردع مشترك.
وفي هذا الإطار، يتواصل التعاون مع قطر من خلال شركاتنا الدفاعية في مجالات سفن التدريب والإنزال والطائرات المسيرة والمركبات المدرعة التكتيكية وزوارق مسلحة عالية السرعة ومحاكيات المروحيات والتجهيزات وأنظمة الحرب الإلكترونية.
كما يجمعنا تعاون في دبابة ألتاي المنتجة بإمكانات وطنية، وهو أمر يحمل أهمية كبيرة من حيث إمكانات التصدير. كذلك تسهم مكاتب تمثيل شركاتنا الكبرى مثل أسيلسان وMKE وHAVELSAN في قطر في تطوير علاقاتنا.
• لا نستهدف أي دولة
◄ يتحدث مراقبون عن تعاون عسكري تركي-باكستاني، بالتزامن مع تطورات مهمة في التعاون العسكري بين تركيا ودول الخليج. أولًا: كيف هي علاقاتكم العسكرية مع دول الخليج؟ ثانيًا: هناك من يتحدث عن تعاون ثلاثي «تركيا-باكستان-الخليج». هل هذا صحيح؟
ترغب تركيا في أن يسود السلام والاستقرار والازدهار في منطقة الخليج، وترى أن استقرار وأمن ورفاه المنطقة مرتبط باستقرارها وأمنها الوطني.
لذلك تدعم بلادنا جميع الجهود الرامية إلى الحل الشامل للنزاعات، وتولي أهمية كبيرة للحوار رفيع المستوى الذي أُعيد ترسيخه بين دول المنطقة، كما تبادر إلى المساهمة في حل المشكلات كلما دعت الحاجة.
وتتطور العلاقات العسكرية بين تركيا ودول الخليج بصورة مستقرة على أساس الثقة المتبادلة والفهم المشترك للأمن والهدف المتمثل في الإسهام في الاستقرار الإقليمي.
وقد قطعنا شوطًا مهمًا في مجالات التدريب والمناورات والتعاون في الصناعات الدفاعية وبناء القدرات. وجميع هذه الأنشطة لا تستهدف أي دولة، بل تهدف إلى الإسهام في السلام والاستقرار الإقليميين.
أما تعاوننا العسكري مع باكستان فهو ذو طابع راسخ ومتعدد الأبعاد. وبالمثل لدينا علاقات ثنائية قوية مع دول الخليج، تتطور كل منها ضمن ديناميكياتها الخاصة.
ورغم أن هذه العلاقات قد تُذكر أحيانًا في سياق واحد إلا أنه لا يوجد أي هيكل أو تكتل عسكري رسمي معرّف باسم «تركيا-باكستان-الخليج».
ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هناك مجالات تواصل وتعاون متكاملة في الدفاع والأمن بين تركيا وباكستان والدول الصديقة في الخليج. نهجنا -كتركيا- لا يقوم على التكتلات وإنما على التعاون متعدد الأطراف والحوار والإسهام في الاستقرار الإقليمي.
• تصورات أمنية هشة
◄ أثارت الهجمات الإيرانية على دول الخليج تكهنات بشأن منظومة الأمن الإقليمي. إلى أي مدى يمكن للتعاون الدفاعي والتقني بين قطر وتركيا أن يشكل أساسًا متينًا لمنظومة أمن إقليمية مستقلة عن تقلبات السياسات الدولية؟
لقد أظهرت التطورات الأخيرة مرة أخرى مدى هشاشة التصورات الأمنية في منطقة الخليج. فالتصعيد المتزايد في المنطقة لا يؤثر فقط على التوازنات العسكرية، بل ينعكس مباشرة على أمن الطاقة وتدفقات التجارة العالمية.
وفي هذا الإطار عاد إلى الواجهة التساؤل حول مدى اعتماد أنظمة الأمن الإقليمي على العوامل الخارجية. يُرى أن الهياكل القائمة تتشكل إلى حد كبير وفق سياسات القوى العالمية، وهو ما يصعّب بناء منظومة أمنية مستدامة وقابلة للتنبؤ.
وفي هذه النقطة تحديدًا يبرز التعاون الدفاعي والتقني المتنامي بين تركيا وقطر بوصفه نموذجًا لافتًا. إذ تتعمق العلاقات بين البلدين من خلال الوجود العسكري المشترك وأنشطة التدريب والتعاون في الصناعات الدفاعية.
كما يبرز هذا التعاون بوصفه نموذجًا يقلل الاعتماد على الخارج ويعزز القدرات المحلية ويشجع على الاستحواذ الإقليمي على الملفات الأمنية. ومن هذا المنطلق يمتلك هذا النموذج إمكانية أن يكون إحدى اللبنات الأساسية لمنظومة أمن إقليمية أكثر شمولًا في المستقبل.
وفي المحصلة، فإن تصاعد التهديدات في الخليج يسرّع البحث عن هندسة أمنية جديدة وأكثر توازنًا، ويُنظر إلى التعاون الدفاعي والتقني بين تركيا وقطر باعتباره عنصرًا مهمًا ومكمّلًا في هذا المسار.
• استقرار جزيرة قبرص
◄ كيف تقيمون التهديد الناجم عن التعاون العسكري المتزايد بين إسرائيل وقبرص اليونانية، في ضوء استهداف مسيّرة إيرانية لقاعدة في جنوب قبرص، وتصريحات وزير الخارجية هاكان فيدان بأن تركيا قد تكون هدف إسرائيل القادم؟
لقد رأينا في الأسابيع الماضية من خلال الهجمات بالطائرات المسيّرة التي طالت الجزيرة أن قبرص تعد من أكثر المناطق عرضة للتأثر بحالة عدم الاستقرار الواسعة التي نتجت عن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.
وقد أظهر هذا الهجوم بوضوح حجم المخاطر الأمنية المتزايدة في الجزيرة. وكنا قد أفدنا مرارًا على ضرورة تجنب أي خطوات قد تنقل صراعات الشرق الأوسط إلى جزيرة قبرص، ونكرر اليوم أن أولويتنا الأساسية هي الحفاظ على السلام والاستقرار في الجزيرة وإبقاؤها خارج دائرة الصراع. في هذه الفترة نواصل اتخاذ جميع التدابير العسكرية اللازمة لأمن جمهورية شمال قبرص التركية والجزيرة
وفي المقابل تواصل اليونان وقبرص اليونانية -بشكل مخالف للتوجهات المتبعة عالميًا- تطوير علاقاتهما العسكرية والسياسية مع إسرائيل. ونؤكد في كل فرصة ضرورة الامتناع عن الخطوات التي قد تنقل أزمة الشرق الأوسط وصراعاته إلى شرق المتوسط وحتى بحر إيجه من خلال هذا التعاون. ولا سيما أن قبرص اليونانية تضطلع بدور «الحليف المخلص» للجهات التي تُعد مصدرًا رئيسيًا لعدم الاستقرار في المنطقة.
أما التصريحات الإسرائيلية تجاه تركيا والخطابات التصعيدية فهي باطلة من حيث الوقائع الميدانية والقانون الدولي، ولا تشكل تهديدًا عسكريًا لتركيا.
وأود أن أُذَكِّر التحالفات التي تقوم على معاداة تركيا أن هناك حقيقة في الاقليم اسمها «تركيا».
• مشهد جيوسياسي أكثر تعقيدًا
◄ بعد الاضطرابات الكبيرة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الثلاث الماضية هناك نداءات لمراجعة التحالفات والآليات الامنية. إذا أخذنا في الاعتبار تصريحاتكم أن المنطقة لن تعود إلى حالها القديم قبل الحرب، كيف تنظر تركيا إلى مستقبل المنطقة؟ وما سمات النظام الإقليمي الجديد برأيكم؟
لقد أفرزت التطورات التي شهدتها منطقتنا خلال السنوات الأخيرة وما رافقها من تغيرات في بنى الدول وتزايد في التهديدات الأمنية وانعكاسات التنافس العالمي على المنطقة مشهدًا جيوسياسيًا أكثر تعقيدًا وتعددًا في المستويات.
وفي ظل هذه المعطيات الجديدة تنظر تركيا إلى المنطقة ليس فقط كساحة تنافس، بل أيضًا كجغرافيا تزخر بفرص التعاون. ويقوم نهج تركيا على الشمولية والحوار والمصالح المتبادلة.
وفي هذا الإطار تكتسب فكرة إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية من داخل الإقليم -أي مبدأ «التبني الإقليمي»- أهمية خاصة.
في هذا النظام الإقليمي الجديد تحل التعاونات المرنة والقائمة على الملفات محل التحالفات الجامدة. وأصبحت مجالات الأمن والاقتصاد والطاقة أكثر ترابطًا بدلاً عن أن تنفصل عن بعضها. في نفس الوقت باتت تقنيات الدفاع والقدرات الإنتاجية المحلية من أبرز العناصر التي تحدد الموقع الاستراتيجي للدول.
ومن منظور تركيا فإن ضمان أمن الحدود ومواصلة مكافحة الإرهاب بحزم وتعزيز التكامل الاقتصادي وضمان أمن إمدادات الطاقة تمثل أهدافًا أساسية. وفي الوقت ذاته ستواصل تركيا الإسهام في الاستقرار الإقليمي من خلال قدراتها الدبلوماسية والوساطية.
وبالطبع فإن هذه المرحلة تحمل في طياتها أيضًا مخاطر. آثار تنافس القوى الكبرى ووجود الجهات غير الحكومية المسلحة وهشاشة بعض هياكل الدول هي عناصر لابد من إدارتها بتركيز.
وخلاصة القول إن نظامًا جديدًا يتشكل في الشرق الأوسط. هذا النظام يشير إلى بنية اكثر مرونة وتعددا يمتزج فيها التنافس مع التعاون. وستواصل تركيا الإسهام فيه بوصفها طرفًا بنّاءً ومتوازنًا ومتمحورًا حول الاستقرار.
• قرن تركيا
◄ حققت تركيا تقدمًا كبيرًا في المجال العسكري والصناعات الدفاعية. هل يمكن القول إن تركيا أصبحت دولة مستقلة ومكتفية ذاتيًا في مجال الذخائر والمعدات والإنتاج العسكري؟ وما هي مؤشرات تطور تركيا في مجال الصناعات الدفاعية؟
في ظل القيادة القوية لفخامة رئيس جمهوريتنا، تواصل بلادنا بناء منظومة أمنية متعددة الأبعاد بعزم راسخ من خلال سياسات فعالة وأنشطة موجهة نحو النتائج ومشاريع استراتيجية. وفي إطار رؤية «قرن تركيا» نمضي بإصرار في تطوير مكاسبنا في مجال الصناعات الدفاعية إلى مستويات أعلى.
لقد أصبحت الصناعات الدفاعية التركية تمتلك قدرة وقوة مُتابَعة بغبطة في العالم. هذا مثل ما أنه يشعرنا بالفخر فهو أيضًا يزيد من حجم مسؤولياتنا. وانطلاقًا من إدراكنا أن النجاح ليس محطة وصول بل رحلة مستمرة، فإننا نعمل مع جميع شركائنا في قطاع الصناعات الدفاعية على تطوير أنظمة تجمع بين أحدث تقنيات اليوم وتقنيات المستقبل.
ويتجلى تصميمنا على الارتقاء بهذا المستوى من خلال المشاريع التي أطلقناها مؤخرًا أو أدخلناها إلى الخدمة.
من الواضح أن الدور الحاسم للقوة الجوية في حروب اليوم والمستقبل. من هذا المنطلق نحن نصمم ونطور ونصدر بأنفسنا طيفًا واسعًا من الأنظمة من المركبات البرية والبحرية والجوية المسيّرة إلى المروحيات ومن الأسلحة والذخائر إلى الصواريخ ومن أنظمة الدفاع الجوي إلى أنظمة الحرب الإلكترونية.
وتؤكد الاتفاقيات الأخيرة مع إسبانيا بشأن «هورجيت HÜRJET « ومع إندونيسيا بشأن الطائرة المقاتلة الوطنية، مستوى التقدم الذي بلغته تركيا في هذه المجالات.
ومع دخول طائرتنا القتالية المسيّرة قيزيل إلما Kızılelma وطائرة هورجيت HÜRJET وطائرتنا الوطنية المقاتلة قآن KAAN -التي يستمر العمل عليها بكل سرعة- إلى الخدمة، سنبلغ مستويات صناع القرار في مجال القوة الجوية.
وانطلاقًا من قناعتنا بأن طريق تركيا الكبرى والقوية يمر عبر الاستقلال الاقتصادي والتكنولوجي، سنواصل في الوزارة العمل بكل طاقتنا للارتقاء بصناعاتنا الدفاعية الوطنية إلى مستويات أعلى، وتقديم الدعم الكامل لمؤسساتنا ذات الصلة.
كما يجري تطوير مشروع القبة الفولاذية (Çelik Kubbe) ليكون «مظلة أمنية» تغطي كامل المجال الجوي التركي ومنظومة متكاملة من الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي المحلية والوطنية لحماية بلادنا من التهديدات الجوية المتغيرة.
• دعم وتصدير الأنظمة الدفاعية
ومن جهة أخرى اكتسبت الصناعات الدفاعية البحرية التركية زخمًا مع مشروع ميلغم MİLGEM الذي نقل قدرات التصميم والإنتاج المحلية إلى مستوى استراتيجي.
وقد تحقق إسهام محلي مهم في مجالات دمج المنصات والأنظمة من خلال مشاريع كورفيت فئة ادا ADA، وفرقاطات إستيف İSTİF وسفن الإنزال فئة بيرقدار BAYRAKTAR ومشروع تي جي اناضولو TCG ANADOLU.
كما توسعت هذه المسيرة عبر مشاريع سفن الدورية البحرية بعيدة المدى، والزوارق الهجومية الوطنية، وسفن كاسحات الألغام، والمدمرات فئة TF-2000، وحاملة الطائرات الوطنية.
وبفضل مساهمة شركات الصناعات الدفاعية المحلية تقلص الاعتماد الخارجي في أنظمة إدارة المعارك الوطنية والرادارات وأنظمة التسليح. وبناءً على ذلك، أصبحت تركيا دولة قادرة على تصميم وبناء ودمج الأنظمة الخاصة بمنصاتها البحرية ذاتيًا وقادرة كذلك على التصدير.
وهدفنا هو الارتقاء بهذه القدرات إلى مستويات أعلى وتحقيق الاستقلال الكامل في جميع التقنيات الحيوية ودفع صناعاتنا الدفاعية إلى مكانة أكثر تقدمًا على المستوى العالمي.

0 Comments: