نائب وزير خارجية أوزبكستان : الدوحة حلقة وصل اقتصادي بين آسيا الوسطى والخليج
أكد سعادة السيد بهرام علييف النائب الأول لوزير الخارجية في جمهورية أوزبكستان، أن زيارة وزير الخارجية الأوزبكي الأخيرة إلى الدوحة تعكس مجددًا موقف أوزبكستان الداعم لدولة قطر، وتؤكد عمق التضامن السياسي معها في ظل المرحلة الحساسة التي تشهدها المنطقة والتحديات المرتبطة بحالة عدم الاستقرار الإقليمي
وقال سعادته، في حوار خاص مع «الشرق»، إن أوزبكستان تنظر إلى قطر ليس فقط كشريك قريب، بل كحليف استراتيجي يحظى أمنه واستقراره بأهمية بالغة، مشيرًا إلى أن العلاقات الثنائية بين البلدين وصلت إلى مستوى غير مسبوق من الثقة المتبادلة والشراكة الاستراتيجية والتعاون الديناميكي في مختلف المجالات الحيوية.
وأضاف أن الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بين قيادتي البلدين أسهمت بشكل كبير في ترسيخ الثقة المتبادلة، ووضعت أسسًا متينة لتعاون مثمر ومستدام يخدم المصالح المشتركة للطرفين.
وأوضح أن أولوية أوزبكستان خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تعميق الحوار السياسي وتوسيع مجالات التعاون العملي مع قطر في مختلف القطاعات ذات الاهتمام المشترك، مؤكدًا أن الشراكة الثنائية باتت أكثر شمولًا وتنوعًا، ولم تعد تقتصر على القنوات الرسمية فقط، بل امتدت لتشمل قطاع الأعمال والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات الثقافية، بما يعزز من مرونة هذه العلاقة وأهميتها على المدى البعيد. كما تناول سعادته خلال الحوار عددًا من الملفات المتعلقة بالتعاون المشترك بين البلدين، وفيما يلي تفاصيل الحوار:
◄ ما أبرز نتائج زيارة وزير خارجية أوزبكستان إلى الدوحة؟
كان الهدف الأساسي من الزيارة تسليم رسالة خطية شخصية من فخامة الرئيس شوكت ميرضيائيف، رئيس جمهورية أوزبكستان، إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر. كما هدفت الزيارة إلى التعبير عن دعم القيادة الأوزبكستانية لدولة قطر في ظل التوترات الإقليمية المستمرة وحالة عدم الاستقرار الأوسع الناجمة عن الصراع في منطقة الخليج. وفي هذا السياق، ركّز الجانبان على مناقشة مجالات عملية للتعاون تهدف إلى التخفيف من التداعيات الاقتصادية واللوجستية والسياسية للحرب على دولة قطر.
وكانت النتيجة الأبرز لزيارة وزير الخارجية الأوزبكي إلى الدوحة هي التأكيد مجددًا على الدعم السياسي القوي والتضامن الذي تبديه أوزبكستان تجاه قطر خلال هذه المرحلة الحساسة من عدم الاستقرار الإقليمي في الخليج. وقد شكّلت الزيارة رسالة واضحة بأن أوزبكستان تنظر إلى قطر ليس فقط كشريك مقرّب، بل كحليف استراتيجي يحظى أمنه واستقراره بأهمية كبيرة.
كما شددت المباحثات على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وضمان أمن طرق التجارة والنقل، وتعزيز التنسيق بين البلدين، واستكشاف آليات لتوسيع التعاون الاقتصادي والإنساني خلال الأزمة الحالية. وبشكل عام، عكست الزيارة رغبة أوزبكستان في الوقوف إلى جانب قطر خلال هذه المرحلة الصعبة والمساهمة بصورة بنّاءة في جهود خفض التصعيد الإقليمي.
- منع التصعيد
◄ كيف تنظر أوزبكستان إلى الوضع الحالي في منطقة الخليج، لا سيما في قطر؟ وما موقفها من الأزمة الراهنة؟
تتعامل أوزبكستان مع التطورات في منطقة الخليج بدرجة عالية من الاهتمام والمسؤولية، نظرًا للترابط العميق بين المنطقة والمنظومات السياسية والاقتصادية العالمية، وما يترتب على استقرارها من انعكاسات تتجاوز حدودها الجغرافية.
وتعرب أوزبكستان عن قلقها البالغ إزاء التصعيد المتسارع للتوترات في الشرق الأوسط، والذي ساهم في زيادة حالة عدم الاستقرار في المنطقة بأسرها. كما تدعو جميع الأطراف إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تفاقم الوضع وما يترتب عليه من تداعيات عسكرية وسياسية وإنسانية خطيرة.
وتشدد على ضرورة معالجة الأزمة وفقًا للقانون الدولي، ومن خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية، بما في ذلك الحوار البنّاء والمقبول من جميع الأطراف. كما تدين أوزبكستان بشدة أي تهديدات موجهة ضد دولة قطر، وأي إجراءات تمس سيادتها وسلامة أراضيها. وترى أن قطر أظهرت التزامًا ثابتًا بالدبلوماسية والانخراط البنّاء، وهو ما تعتبره عاملًا مهمًا لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
ومن المعروف لدى المجتمع الدولي أن دولة قطر، بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أصبحت اليوم أحد أبرز الأطراف الفاعلة التي تلعب دورًا محوريًا في احتواء التوترات الإقليمية ومنع المزيد من التصعيد. وتعبّر أوزبكستان عن دعمها الكامل وتقديرها الكبير لهذه الجهود البنّاءة الرامية إلى تعزيز الحوار والاستقرار والحلول السلمية في المنطقة.
◄ كيف تقيّمون تأثير إغلاق مضيق هرمز على المنطقة، وما التداعيات المحتملة على أوزبكستان؟
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، وأي اضطراب أو تصعيد في محيطه ستكون له تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية واسعة، نظرًا لأهميته الحيوية في إمدادات الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية. ونرى أن الحفاظ على الاستقرار وخفض التصعيد في منطقة الخليج يصب في مصلحة جميع الأطراف.
وبالنسبة لأوزبكستان، كما هو الحال بالنسبة للعديد من الدول، فإن استمرار حالة عدم الاستقرار قد يؤثر بصورة غير مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، وتكاليف النقل، والاستقرار الاقتصادي بشكل عام. وفي الوقت ذاته، لا نعتقد أن المواجهة تخدم المصالح بعيدة المدى للاستقرار الإقليمي أو الأمن الاقتصادي الدولي.
◄ هل تدعم أوزبكستان جهود الوساطة التي تقوم بها باكستان؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما طبيعة هذا الدعم؟
ترحب أوزبكستان بجميع الجهود الصادقة الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار، بما في ذلك المبادرات التي تقوم بها باكستان. فالوساطة، عندما تُمارس بحياد وبالتزام حقيقي بالسلام، يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في تقليل التوترات وفتح قنوات التواصل.
ويتمثل دعمنا أساسًا في التأييد السياسي والانخراط الدبلوماسي. فنحن نحافظ على علاقات منفتحة وبنّاءة مع جميع الأطراف المعنية، وندعو باستمرار إلى الحلول السلمية في المحافل متعددة الأطراف. كما نؤمن بأن جهود الوساطة تكون أكثر فاعلية عندما تتم في إطار من التوافق والدعم الدولي الأوسع.
- شراكة إستراتيجية
◄ كيف تقيّمون مستوى العلاقات الدبلوماسية بين قطر وأوزبكستان في ضوء الزيارات المتبادلة الأخيرة بين قيادتي البلدين؟
تمر العلاقات بين أوزبكستان وقطر حاليًا بأفضل مراحلها على الإطلاق، حيث تتسم بمستوى غير مسبوق من الثقة المتبادلة والشراكة الاستراتيجية والتعاون الديناميكي في مختلف المجالات الرئيسية. وقد لعب تبادل الزيارات رفيعة المستوى دورًا محوريًا في بناء الثقة ووضع أسس تعاون مثمر ومتبادل المنفعة.
وما يميز هذه المرحلة هو عمق واتساع نطاق التعاون، إذ لم يعد الحوار مقتصرًا على التنسيق السياسي فحسب، بل بات يشمل أيضًا الأبعاد الاقتصادية والثقافية والإنسانية. كما نشهد تنامي الطابع المؤسسي للتعاون، بما يضمن استدامة التقدم وعدم ارتباطه بالمبادرات الفردية فقط.
ومن وجهة نظر شخصية، أرى أنه من المشجع للغاية أن شراكتنا أصبحت أكثر تعددية في مستوياتها، فلم تعد مقتصرة على القنوات الرسمية، بل باتت تشمل بشكل متزايد الشركات والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات الثقافية، وهو ما يمنح هذه العلاقة قدرًا أكبر من المرونة والأهمية طويلة الأمد.
◄ ما الأولويات الإستراتيجية لأوزبكستان لتعزيز شراكتها مع قطر خلال السنوات المقبلة؟
تولي أوزبكستان أهمية كبيرة لشراكتها الاستراتيجية مع قطر، وترى أن العلاقات الثنائية تتطور بصورة إيجابية وديناميكية للغاية. وتتمثل أولويتنا خلال السنوات المقبلة في تعميق الحوار السياسي وتوسيع التعاون العملي في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وعلى وجه الخصوص، نرى إمكانات كبيرة لتعزيز التعاون الاقتصادي في قطاعات رئيسية. ومن أبرز أولويات أوزبكستان العمل المشترك مع قطر لتعزيز الترابط الاقتصادي بين آسيا الوسطى ومنطقة الخليج، بما يشمل تطوير ممرات نقل جديدة، وشراكات تجارية، ومنصات استثمارية. ونعتقد أن بلدينا قادران على لعب دور مهم في دعم التعاون الإقليمي والتنمية المستدامة.
كما نولي اهتمامًا بتوسيع التبادل الإنساني والتعليمي والثقافي بهدف تعزيز التقارب بين شعبينا. وفي الوقت ذاته، تثمّن أوزبكستان التنسيق الوثيق مع قطر بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وتقدّر الدور الدبلوماسي البنّاء الذي تؤديه قطر، وتؤمن بأن استمرار الحوار والشراكة بين بلدينا سيسهم في تعزيز الاستقرار والتقدم الاقتصادي والازدهار المشترك.
◄ ما أبرز الفرص أو المشاريع الاستثمارية التي يمكن أن تشكل مجالات رئيسية للتعاون بين قطر وأوزبكستان؟
تشهد أوزبكستان مرحلة مهمة من التحول الاقتصادي، وهو ما يخلق مجموعة واسعة من الفرص الاستثمارية. ويتمتع البلدان بأساس قوي لتوسيع التعاون الاستثماري، مع وجود عدد من المجالات ذات الأولوية التي تبدو واعدة بشكل خاص للمشاريع المشتركة المستقبلية.
ومن أبرز المبادرات الاستراتيجية التي طرحها فخامة رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف مشروع السكك الحديدية العابرة لأفغانستان، الذي يهدف إلى إنشاء ممر جديد للنقل والخدمات اللوجستية يربط آسيا الوسطى بجنوب آسيا والشرق الأوسط.
ويتضمن المشروع إنشاء خط سكك حديدية مباشر يمر عبر أفغانستان ويربط أوزبكستان بالموانئ الباكستانية، مما سيسهم بشكل كبير في تقليص مسافات النقل وفتح آفاق جديدة للوصول إلى الأسواق العالمية. وفي هذا الإطار، يُنظر إلى المشروع باعتباره مبادرة بنية تحتية تحولية قد تعيد تشكيل الترابط الإقليمي والتكامل الاقتصادي.
ونرى أن مشاركة الشركاء الدوليين، بما في ذلك التعاون الاستثماري مع دول مثل قطر، تمثل عاملًا مهمًا في نجاح تنفيذ هذا المشروع الطموح، لما يوفره من فرص كبيرة في مجالات البنية التحتية والخدمات اللوجستية والتمويل وتعزيز الترابط الإقليمي على المدى الطويل.
◄ كيف تنظرون إلى آفاق التعاون السياحي بين أوزبكستان وقطر، وما المجالات التي ينبغي إعطاؤها الأولوية لتطوير هذا القطاع؟
يُعد قطاع السياحة من أكثر مجالات التعاون الواعدة، وربما الأكثر ارتباطًا بالجانب الإنساني في العلاقات بين بلدينا. فالإرث الثقافي الغني لأوزبكستان، الذي تجسده مدن مثل سمرقند وبخارى وخيوة، يوفر تجربة فريدة تلقى صدى عميقًا لدى الزوار من منطقة الخليج.
وللاستفادة الكاملة من هذه الإمكانات، ينبغي التركيز على عدد من الأولويات، أبرزها تعزيز الربط الجوي من خلال زيادة الرحلات المباشرة وتسهيل ترتيبات السفر. كما من المهم رفع مستوى المعرفة في قطر بما تقدمه أوزبكستان، ليس فقط من حيث التاريخ، بل أيضًا من حيث التجارب السياحية الحديثة والمتنوعة.
وعلى المستوى الشخصي، أؤمن بأن السياحة تتجاوز الجوانب الاقتصادية، فهي وسيلة لبناء الألفة، وكسر الصور النمطية، وتعزيز الروابط الإنسانية الحقيقية بين الشعوب. فعندما يزور الناس أوزبكستان، فإنهم لا يكتشفون المعالم التاريخية فحسب، بل يختبرون أيضًا ثقافة حية من الضيافة تترك أثرًا دائمًا في نفوسهم.

0 Comments: